محمد علي سلامة
151
منهج الفرقان في علوم القرآن
من العلماء كالإمام أبى بكر الباقلاني والحافظ أبى عمرو الداني وأبى القاسم الشاطبى والجعبرى وغيرهم وأيضا في ألفاظه اضطراب لأن قوله أحسنتم وأجملتم مدح فكيف يمدحهم على الإساءة وهي وجود اللحن منهم . « ثانيهما » إن هذا الأثر على فرض صحته ينافي ما كان عليه عثمان رضى اللّه عنه من مواصلته لدرس القرآن وإتقانه لألفاظه وموافقته على ما رسم في المصاحف المنفذة إلى الأمصار مع كونه من الصحابة المشهورين بإقراء القرآن وتعليمه ، وقد أخرج أبو عبيد عن عبد الرحمن عن هانئ مولى عثمان قال : كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها لم يتسن ، وفيها لا تبديل للخلق وفيها فأمهل الكافرين ، فدعا بالدواة فمحا أحد اللامين وكتب : لخلق اللّه ، ومحا فأمهل وكتب فمهل ، وكتب لم يتسنه ، فألحق فيها الهاء فكيف يدعى عليها أنه رأى فسادا فأمضاه مع أنه كان يوقف على ما يكتب ويرفع الخلاف الواقع من الناسخين إليه فيحكم بالحق ويلزمهم إثبات الصواب وتخليده . فغير ممكن أن يتولى رضى اللّه عنه جمع المصحف مع سائر الصحابة ليرتفع الخلاف في القرآن بين المسلمين ثم يترك فيه لحنا وخطأ ليتولى إصلاحه من يأتي بعده ممن لا يدرك مداه ولا يبلغ غايته . « ويجاب عن الرواية الثانية » بأنها مروية عن عكرمة عن عثمان مع أن عكرمة لم يسمع من عثمان شيئا ولم يره وقد وردت أيضا عن يحيى بن يعمر عن عثمان وهو مثل عكرمة في أنه لم يسمع من عثمان ولم يره فهي رواية مرسلة وفي سندها انقطاع فضلا عما في ألفاظها من اضطراب لمنافاتها لما كان عليه عثمان كما تقدم . وأيضا قوله فإن العرب ستغيرها أو ستعربها غير معقول لأن الغرض من كتابة المصحف رجوع العرب في صحة قراءتهم إليه فلو توقفت صحته على العرب في تغيير لحنه أو إعرابه لزم الدور . وبيانه أنهم لا يقرءون صحيحا إلا وفق المكتوب والمكتوب لا يكون صحيحا إلا إذا غيروه أو أعربوه فتكون صحة قراءة العرب موقوفة على القراءة في